قال ابن الجوزي رحمه الله :
تفكرت في نفسي يوما تفكر محققٍ فحاسبتها قبل أن تحاسب وزِنتها قبل أن توزن... فرأيت اللطف الرباني من بدء الطفولة وإلى الآن ...لا أرى إلا لطفا بعد لطف.. وسترا لقبيح
وعفوا عما يوجب عقوبة.... ولم أر لذلك شكرا إلا باللسان...
ولقدد تفكرت فيخطايا لو عُوقبت ببعضها لهلكتُ سريعا... ولو كُشف للناس بعضها لاستحييت....ولا يعتقد معتقدٌ عند سماع هذا الكلام أنها من كبائر الذنوب حتى يظنبي ما يظن بالفساق والعياذ بالله... بل هي ذنوب قبيحة في حق مثلي....فصرتُ إذا دعوتُ الله قلت
" اللهم بحمدك وسترك عليّ اغفر لي "
ثم طالبتُ نفسي بالشكر على ذلك فما وجدته كما ينبغي..
أف لنفسي... إن نُوصحتْ تعجرفتْ
وإن كُسِر لها غرض تضجَّرت.... وإن امتدت بالنعم اشتغلتْ عن المنعم....
والله إني قد بهرني حِلم الكريم عني كيف سترني وأنا أتهتك
ويجمعني وأنا أتشتت ..
والله ما أجد خلة لنفسي أستحسن أن أقول متوسلا بها: اللهم اغفر لي كذا بكذا
والله ما التفت قط إلا وجدت منه سبحانه برا يكفيني ووقاية تحميني ...ولا عرضت حاجة فمددت يدي إلا قضاها لي...
وهذا فعله معي وهو رب غني عني
وهذا فعلي وأنا عبد فقير اليه .....ولا عذر لي فأقول ما دريتُ أوسهوتُ
فوا حسرتاه على عمر انقضى فيما لا يطابق الرضى
واخيبة من أحسن الظن بي إذا شهدت الجوارح عليّ
واخذلاني عند اقامة الحجة.... سخر والله الشيطان مني وأنا الفطن
اللهم ليس لي وسيلة إلا التأسف والندم
فاللهم توبة خالصة ونهضة صادقة
فوالله ما عصيتك جاهلا بمقدار نعمك ولا ناسيا لما أسلفت من كرمك فاغفر لي سالف فعلي
كان هذا عتاب ابن الجوزي لنفسه وهو أحد الصالحين
رحمه الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق