الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

رابط صفحة الفيسبوك

هاشتاق تويتر

#العفة_الالكترونية


 #العفة_الالكترونية_ث35

عواقب اطلاق البصر

 

مفهوم العفة في القرآن الكريم

مفهوم العفة في القرآن الكريم
ثمة معركة حامية الوطيس تدور رحاها، بين المسلمين والغرب، لا تقل خطورة وفتكا عن باقي المعارك والحروب السياسية والاقتصادية والعسكرية الجارية بين الطرفين، وربما كانت أشد وقعا وأعمق أثرا وألصق بجوهر الخلاف وحقيقة الصراع من غيرها، إنها معركة القيم وحرب المفاهيم والمصطلحات، التي لا تمثل باقي المعارك والحروب سوى آثارها الخارجية وأعراضها الجانبية. والعفة قيمة كبيرة من قيم الإسلام، وخلق رفيع من أخلاق القرآن، والمسلم عفيف بطبيعته، لا يقرب الفواحش ولا يغشى المحرمات، بل يتجنب القبائح والمنكرات، ويتنزه عن كل ما يتنافى مع كمال المروءة من الخوارم والدناءات، ويدع كثيرا مما ليس به بأس مخافة الوقوع فيما فيه بأس. ولأن القرآن الكريم هو مصدر الثقافة الإسلامية، ومنبع المفاهيم الشرعية، فإن التأصيل العلمي للمفاهيم والمصطلحات، ينبغي أن يبدأ من هذا الأصل الأصيل، ويستند إلى هذا الركن الركين، حرصا على خلوص المصطلحات وصفاء المفاهيم، واحترازا عما قد يكون علق بها من غبار القرون، وتمييزا لها عن الاصطلاحات الحادثة والمفاهيم الوافدة. ● د. عبد الكبير حميدي
 
العفة في نصوص القرآن الكريم
 
ورد لفظ " العفة" في القرآن الكريم في أربع آيات كريمات 1، على النحو الأتي: قوله تعالى من سورة البقرة: (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: الآية: 273).
 
قوله تعالى من سورة النساء: ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا). ( النساء: الآية6)
قوله تعالى من سورة النور: ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ? وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ  وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (سورة النور، الآية: 33).
 
وأخيرا قوله تعالى من سورة النور أيضا: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ( النور: الآية60).
 
يستفاد من نصوص الآيات الكريمات وسياقها، أن مصطلح " العفة" يرد فيها بمعنيين كبيرين:
 
الأول: العفة بمعنى التعفف والترفع عما ليس في ملك الإنسان من أموال الغير، وهو الوارد في آيتي البقرة والنساء، وبه مدح الله طائفة من المؤمنين بالمدينة فرغوا أنفسهم للجهاد في سبيل الله، ولم يتبق لهم فضل وقت للتجارة والتكسب، وهم - مع فقرهم وفاقتهم – حققوا أعلى مراتب العفة، حتى أن الجاهل بحالهم يحسبهم أغنياء من التعفف.
 
قال العلامة ابن كثير في شأن أولئك المؤمنين: " الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم. وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته ، عن أبي هريرة قال: 
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا) 2" .
 
ويقول الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله في شأنهم: " لقد كان هذا الوصف الموحي ينطبق على جماعة من المهاجرين، تركوا وراءهم أموالهم وأهليهم، وأقاموا في المدينة ووقفوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله، وحراسة رسول الله – صلة الله عليه وسلم – كأهل الصفة الذين كانوا بالمسجد حرسا لبيوت الرسول  - صلى الله عليه وسلم – لا يخلص إليها من دونهم عدو. وأحصروا في الجهاد لا يستطيعون ضربا في الأرض للتجارة والكسب، وهم مع هذا لا يسألون الناس شيئا، متجملون يحسبهم من يجهل حالهم أغنياء لتعففهم عن إظهار الحاجة، ولا يفطن إلى حقيقة حالهم إلا ذوو الفراسة. ولكن النص عام، ينطبق على سواهم في جميع الأزمان، ينطبق على الكرام المعوزين، الذين تكتنفهم ظروف تمنعهم من الكسب قهرا، وتمسك بهم كرامتهم أن يسألوا العون، إنهم يتجملون كي لا تظهر حاجتهم، يحسبهم الجاهل بما وراء ظواهرهم أغنياء في تعففهم، ولكن ذا الحس المرهف والبصيرة المفتوحة يدرك ما وراء التجمل، فالمشاعر النفسية تبدو على سيماهم وهم يدارونها في حياء، إنها صورة عميقة الإيحاء تلك التي يرسمها النص القصير لذلك النموذج الكريم، وهي صورة كاملة ترتسم على استحياء، وكل جملة تكاد تكون لمسة ريشة، ترسم الملامح والسمات، وتشخص المشاعر والانفعالات، وما يكاد الإنسان يتم قراءتها حتى تبدو له تلك الوجوه وتلك الشخصيات كأنما يراها، وتلك طريقة القرآن في رسم النماذج الإنسانية، حتى لتكاد تخطر نابضة حية. هؤلاء الفقراء الكرام الذين يكتمون الحاجة كأنما يغطون العورة، لن يكون إعطاؤهم إلا سرا وفي تلطف لا يخدش إباءهم ولا يجرح كرامتهم، ومن ثم كان التعقيب موحيا بإخفاء الصدقة وإسرارها، مطمئنا لأصحابها على علم الله بها وجزائه عليها".3
 
إنها نوع من العفة المالية التي تجعل الإنسان لا يحرص على أكل الحلال فحسب، بل ترتقي به إلى مستوى عدم أهدار كرامته في سؤال الناس أيضا. نفس المفهوم يرد في سورة النساء، حيث الأمر للأوصياء بالتعفف عن أموال اليتامى إذا ما أغناهم الله عنها، والأكل منها بالمعروف إذا كانوا فقراء محتاجين.
 
قال البغوي رحمه الله في معنى الآية: " يعني : لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا من أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم ، ثم بين ما يحل لهم من مالهم فقال : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) أي ليمتنع من مال اليتيم فلا يرزأه قليلا ولا كثيرا ، والعفة : الامتناع مما لا يحل ( ومن كان فقيرا ) محتاجا إلى مال اليتيم وهو يحفظه ويتعهده فليأكل بالمعروف".4
 
وفي تفسير القرطبي: " بين الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم ؛ فأمر الغني بالإمساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف . يقال : عف الرجل عن الشيء واستعف إذا أمسك . والاستعفاف عن الشيء تركه".5 وفي تفسير المنار: " أي فمن كان منكم غنيا غير محتاج إلى مال اليتيم الذي في حجره ، وتحت ولايته فليعف عن الأكل من ماله ، أو ليطالب نفسه ويحملها على العف عنه نزاهة وشرف، ومن كان فقيرا لا يستغني عن الانتفاع بشيء من مال اليتيم الذي يصرف بعض وقته ، أو كله في تثميره ، وحفظه فليأكل منه بالمعروف الذي يبيحه الشرع ولا يستنكره أهل المروءة، والفضل، ولا يعدونه طمعا، ولا خيانة".6
 
وعند الأستاذ سيد قطب: " ويبدو من خلال النص الدقة في الإجراءات التي يتسلم بها اليتامى أموالهم عند الرشد، كذلك يبدو التشديد في وجوب تسليم أموال اليتامى إليهم، بمجرد تبين الرشد – بعد – البلوغ، وتسليمها لهم كاملة سالمة، والمحافظة عليها في أثناء القيام عليها، وعدم المبادرة إلى أكلها بالإسراف قبل أن يكبر أصحابها فيتسلموها، مع الاستعفاف عن أكل شيء منها مقابل القيام عليها – إذا كان الولي غنيا –والأكل منها في أضيق الحدود – إذا كان الولي محتاجا – ومع وجوب الإشهاد في نحضر التسليم...".7
 
الثاني: العفة بمعنى التسامي بالغرائز والرغبات الفطرية، فوق الزنى، وفوق كل ما لا يحل للمؤمن ولا يجمل به الوقوع فيه، سواء في ذلك الفاحشة ذاتها، أو ما يؤدي إليها من أسباب ومثيرات. وهذا المعنى هو الوارد في آيتي سورة النور.
 
ففي الآية الثالثة والثلاثين، أمر الله عز وجل الشباب البالغين سن الزواج، الذين يحول فقرهم وظروفهم المادية دون زواجهم، بالاستعفاف – وهو تكلف العفة ولزوم أسبابها – إلى أن يفتح الله عليهم من فضله، ويفيء عليهم من رزقه، فيصبح بمكنتهم العفة من طريق الزواج.
 
يقول العلامة محمد الطاهر بن عاشور: " أمر كل من تعلق به الأمر بالإنكاح بأن يلازموا العفاف في مدة انتظارهم تيسير النكاح لهم بأنفسهم أو بإذن أوليائهم ومواليهم . والسين والتاء للمبالغة في الفعل ، أي وليعف الذين لا يجدون نكاحا . ووجه دلالته على المبالغة أنه في الأصل استعارة . وجعل طلب الفعل بمنزلة طلب السعي فيه ليدل على بذل الوسع".8 وجاء في ظلال الأستاذ سيد قطب رحمه الله: " إن الزواج هو الطريق الطبيعي لمواجهة الميول الجنسية الفطرية، وهو الغاية النظيفة لهذه الميول العميقة، فيجب أن تزول العقبات من طريق الزواج، لتجري الحياة على طبيعتها وبساطتها، والعقبة المالية هي العقبة الأولى في طريق بتاء البيوت، وتحصيت النفوس، والإسلام نظام متكامل، فهو لا يفرض العفة إلا وقد هيأ لها أسبابها، وجعلها ميسورة للأفراد الأسوياء، فلا يلجأ إلى الفاحشة حينئذ إلا الذي يعدل عن الطريق النظيف الميسور عامدا غير مضطر... وفي انتظار قيام الجماعة بتزويج الأيامى يأمرهم بالاستعفاف حتى يغنيهم الله بالزواج".9  وللعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي كلام قيم جاء فيه: " هذا حكم العاجز عن النكاح، أمره الله أن يستعفف، أن يكف عن المحرم، ويفعل الأسباب التي تكفه عنه، من صرف دواعي قلبه بالأفكار التي تخطر بإيقاعه فيه، ويفعل أيضا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )، وقوله: ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا)، أي: لا يقدرون نكاحا، إما لفقرهم أو فقر أوليائهم وأسيادهم، أو امتناعهم من تزويجهم وليس لهم من قدرة على إجبارهم على ذلك... ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ): وعد للمستعفف أن الله سيغنيه وييسر له أمره، وأمر له بانتظار الفرج، لئلا يشق عليه ما هو فيه".10
 
وأما في الآية الستين من سورة النور، فقد رخص الله جل شأنه للقواعد من النساء في وضع ثيابهن الخارجية، شريطة عدم كشف عورة أو التبرج بزينة، قبل أن يذكرهن بما هو أفضل لهن وأكمل، وأقرب إلى الحياء والوقار، من الاستعفاف عن ذلك، والحفاظ على زيهن الشرعي الساتر والفضفاض. قال الإمام لطبري في جامع البيان: " يقول تعالى ذكره : واللواتي قد قعدن عن الولد من الكبر من النساء ، فلا يحضن ولا يلدن ، واحدتهن قاعد ( اللاتي لا يرجون نكاحا ) يقول : اللاتي قد يئسن من البعولة ، فلا يطمعن في الأزواج ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ) يقول : فليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن ، يعني جلابيبهن ، وهي القناع الذي يكون فوق الخمار ، والرداء الذي يكون فوق الثياب ، لا حرج عليهن أن يضعن ذلك عند المحارم من الرجال ، وغير المحارم من الغرباء غير متبرجات بزينة. وقوله: ( وأن يستعففن خير لهن ) يقول: وإن تعففن عن وضع جلابيبهن وأرديتهن، فليلبسنها خير لهن من أن يضعنها".11
     
ويقول الأستاذ سيد قطب في نفس السياق: " سبق الأمر كذلك بإخفاء زينة النساء منعا لإثارة الفتن والشهوات. فعاد هنا يستثني من النساء القواعد اللواتي فرغت نفوسهن من الرغبة في معاشرة الرجال، وفرغت أجسامهن من الفتنة المثيرة للشهوات... فهؤلاء القواعد لا حرج عليهن أن يخلعن ثيابهن الخارجية، على ألا تنكشف عوراتهن ولا يكشفن عن زينة، وخير لهن أن يبقين كاسيات بثيابهن الخارجية الفضفاضة، وسمي هذا استعفافا، أي طلبا للعفة وإيثارا لها، لما بين التبرج والفتنة من صلة، وبين التحجب والعفة من صلة، وذلك حسب نظرية الإسلام في أن خير سبل العفة تقليل فرص الغواية، والحيلولة بين المثيرات وبين النفوس".12
 
وصفوة القول، بعد هذه الجولة العلمية في رحاب آيات العفة في القرآن، وبعد الاستماع إلى أقوال جهابذة المفسرين في معناها، يتضح أن أكمل مدارج العفة، أن يتعفف المسلم عما ليس في ملكه من أموال الناس، حتى لو كانت تلك الأموال تحت وصايته وفي متناول يده، وأن يحصن فرجه عن الوقوع في الزنى، أو يكون سببا في فتنة الغير ودفعه إلى الفاحشة، فإن هو حقق ذلك ولزمه استحق وصف العفيف، وكان في منزلة الأسوة والقدوة، وكان جديرا بتحصيل ما هو أقل منها من مراتب العفة، كعفة اللسان مثلا، فدلالة الآيات أقرب ما تكون إلى ما يسمى عند الأصوليين ب " الدلالة بالأعلى على الأدنى".    
 
---------
1   -  المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص 592، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر/ بيروت، ط2، 1411ه – 1991م.  2 - تفسير القرآن العظيم، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار طيبة، 1422هـ / 2002م.  3 - في ظلال القرآن 1/ 316، دار الشروق، ط15، 1408ه – 1988م. 4 -  تفسير البغوي، الحسين بن مسعود البغوي، ط دار طيبة ( د. ت). 5  - الجامع لأحكام القرآن، الإمام أبو عبد الله القرطبي، دار الكتب العلمية/ بيروت، ط1، 1988م. 6 -  تفسير القرآن الحكيم ( المنار)، محمد عبده ورشيد رضا، دار الفكر ودار المعرفة، دار الفكر/ بيروت ( د. ت).  7  الظلال 1/ 586.
8 - التحرير والتنوير، العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ط دار سحنون/ تونس ( د. ت). 9 -  الظلال 4/ 2515. 10  - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار الفكر/ بيروت، ط1، 1423ه – 2002م. 11 -  جامع البيان في تأويل آي القرآن، الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ضبط وتوثيق وتخريج: صدقي جميل العطار، دار الفكر ( 1995م).
12 -  الظلال4/ 2533.
 
عبد الكبير حميدي

اثار وفوائد العفة


من آثار وفوائد العفة:
1- أن من عف عن محارم الله لا تمسه النار:
قال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة أعين لا تمسهم النار عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين عفت عن محارم الله)) آثار وفوائد العفة .
2- سلامة المجتمع من الفواحش:
فالمجتمع الذي تتسم فيه العفة يكون بعيدا من الفواحش والرذائل.
3- أن العفيف من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
4- العفة سبب للنجاة من الابتلاءات والمضائق:
فقد جاء في قصة أصحاب الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة أن أحدهم توسل إلى الله بقوله: ((اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمئة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المئة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا)) .
5- أن العفيف من أول من يدخل الجنة:
كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف...)) .
6- إعانة الله لمن أراد العفاف:
إن الله سبحانه وتعالى تكفّل بمقتضى وعده إعانة من يريد النكاح حتى يعف، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة حقّ على الله عزّ وجل عونهم: المكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله)) .

أثر المخاطر الناشئة عن ترك العفة

أثر المخاطر الناشئة عن ترك العفة
على المجتمع
وحقيقة أن التفصيل فيها بالإحصاءات والأرقام التي وقعت في المجتمعات التي تركت كل مبدأ وكل خلق وكل فضيلة، فضلاً أنها تركت كل دين وكل تشريع :
1 ـ مخاطر أمنية :
فلم يعد هناك أمن على النساء ولا على الأعراض ولا على الأموال ، واختلط الحابل بالنابل في هذا الشأن، وهناك المخاطر الصحية من هذه الأمراض الفتاكة التي ابتلى الله - عز وجل - بها أولئك القوم لأنه قد ورد في الحديث وإن تكلم فيه بعض العلماء بالضعف
( أنه ما فعل قوم فاحشة إلا سلط الله عليهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم )
وهذا في الحقيقة واقع في هذا المجتمع المعاصر، وفي البيئات المنحلة الإباحية .
2 ـ تغيُّر الفطرة الإنسانية :
بوجود الشذوذ من خلال هذه الإباحية التي تركت العفة والحصانة، ووجد أيضاً التخنث من الرجال للنساء، والإسترجال من النساء للرجال، وظهر ما يسمى بالجنس الثالث فلم تعد المرأة فيها حياء ورقة وأنوثة، ولم يعد الرجل رجلاً فيه شهامة وقوة ورجولة، ولم تعد الأمور تتبين كما كان يقول الشيخ الطنطاوي في بعض كتبه حفظه الله انه ركب مرة في إحدى المواصلات العامة في بعض البلاد العربية الإسلامية، قال :" فرأيت ما أستطيع أن أقول رأيت رجلاً، قال : رأيت إنساناً لم يستطع أن يتبين هل هو رجل أم امرأة ؟ " لشدة ما قد يختلط في هذا الجانب وهذا فساد عظيم .
3 ـ تحطم الأسرة :
لم يعد هناك رباط زوجي لأنه لا داعي للزواج ما دام هذا الأمر المباح المتاح، وتحطم الأسرة تحطم به المجتمع، وأيضا فوق هذا كله هناك ضياع للأطفال وتشردهم وسيرهم في الخط الإجرامي الذي يتوه فيه هؤلاء ويعبثون في المجتمع وأمنه .
4 ـ قلة نسبة المواليد :
والابتعاد من ضرورة هذه الإباحية عن الإنجاب وعن تكوين الأسرة الى غير ذلك مما يطول ذكره ويعلم من كثير من الأحوال، وعند كثير منكم أمره .
5 ـ ترويج ما هو رائج في أمم الغرب :
كثرة ما يروج في الأمة مما هو رائج في أمم الغرب، من فقْدِ الحياء، وزوال العفة، وغلبة الفواحش؛ فتقع الأمراض السريَّة، ويتبدَّد نظام العائلة والبيت، ويكثر الطلاق، ويتربَّى الشبان والشابات على قضاء الشهوات المحرَّمة، ويُضَيِّع الفتية والفتيات خيرَ ما أوتوا من قوة العمل، وصحة الجسم في قضاء شهواتهم المجاوزة لحدود الاعتدال.
هذا ونسأل الله عز وجل أن يجنبنا هذه المخاطر، وأن يرزقنا العفة والحصانة لنا ولنسائنا ولأبنائنا وبناتنا ومجتمعاتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين

العفة الالكترونية


من مميزات العفة ؟

الخصوصية والانترنت

اقرأ قبل الندم.


قول ابن الجوزي رحمه الله:


قال ابن الجوزي رحمه الله :




تفكرت في نفسي يوما تفكر محققٍ فحاسبتها قبل أن تحاسب وزِنتها قبل أن توزن... فرأيت اللطف الرباني من بدء الطفولة وإلى الآن ...لا أرى إلا لطفا بعد لطف.. وسترا لقبيح
وعفوا عما يوجب عقوبة.... ولم أر لذلك شكرا إلا باللسان...


ولقدد تفكرت فيخطايا لو عُوقبت ببعضها لهلكتُ سريعا... ولو كُشف للناس بعضها لاستحييت....ولا يعتقد معتقدٌ عند سماع هذا الكلام أنها من كبائر الذنوب حتى يظنبي ما يظن بالفساق والعياذ بالله... بل هي ذنوب قبيحة في حق مثلي....فصرتُ إذا دعوتُ الله قلت


" اللهم بحمدك وسترك عليّ اغفر لي "


ثم طالبتُ نفسي بالشكر على ذلك فما وجدته كما ينبغي..


أف لنفسي... إن نُوصحتْ تعجرفتْ
وإن كُسِر لها غرض تضجَّرت.... وإن امتدت بالنعم اشتغلتْ عن المنعم....
والله إني قد بهرني حِلم الكريم عني كيف سترني وأنا أتهتك
ويجمعني وأنا أتشتت ..


والله ما أجد خلة لنفسي أستحسن أن أقول متوسلا بها: اللهم اغفر لي كذا بكذا


والله ما التفت قط إلا وجدت منه سبحانه برا يكفيني ووقاية تحميني ...ولا عرضت حاجة فمددت يدي إلا قضاها لي...


وهذا فعله معي وهو رب غني عني


وهذا فعلي وأنا عبد فقير اليه .....ولا عذر لي فأقول ما دريتُ أوسهوتُ
فوا حسرتاه على عمر انقضى فيما لا يطابق الرضى


واخيبة من أحسن الظن بي إذا شهدت الجوارح عليّ


واخذلاني عند اقامة الحجة.... سخر والله الشيطان مني وأنا الفطن
اللهم ليس لي وسيلة إلا التأسف والندم


فاللهم توبة خالصة ونهضة صادقة


فوالله ما عصيتك جاهلا بمقدار نعمك ولا ناسيا لما أسلفت من كرمك فاغفر لي سالف فعلي



كان هذا عتاب ابن الجوزي لنفسه وهو أحد الصالحين
رحمه الله.